21/4/2008 يلح هذا السؤال علينا دائما، وصعوبته تكمن في أنه ليس كما يبدو في بساطته. هذا السؤال يحمل وراءه العديد والعديد من الأسئلة، وهو من النوع الذي نسأله لأنفسنا دون أن ننتظر من أحد أن يطرحه علينا. إنه: من أنا؟ والذي يحمل بداخله أسئلة أخرى مثل ما هي قيمتي؟ و ما المعنى من وجودي في هذه الحياة أو ما الهدف من حياتي أصلا؟ وأحيانا عدم قدرتنا على الإجابة تصيبنا بالإحباط ثم اليأس وتحديا اليأس من حياتنا كلها.فإذا لم نجد إجابة شافية ومشبعة لهذا السؤال أو على الأصح للقصد الحقيقي له نبدأ في السلوك بطريقة مضطربة وضائعة. فكلنا يولد وفي أعماقه جوع وعطش ليعرف أين تكمن بالحقيقة قيمته. فقد وضع الخالق الواحد فينا غريزة البحث عن المعنى. ومهما انشغلنا عن إيجاد الجواب المشبع، فإنساننا الداخلي لا ينشغل أبداً عن البحث؛ إنه سؤال يبحث في الحقيقة عن الهدف والمعنى من وجودنا على هذه الأرض، وقد يظن البعض عبثاً أنه بمجرد نجاحه في الحياة -سواء في العمل أو الدراسة- قد عرف الإجابة على هذا السؤال" من أنا؟ " ويخطئ الكثيرين أيضا عندما يعتقدون أنهم بسبب فشلهم في الحياة فلا سبيل للإجابة على هذا السؤال. وهناك كذلك من يرى أن الإجابة غير موجودة أصلا في هذه الدنيا بالمرة، وأن الحياة بلا معنى، وبالرغم أن من يقول هذا قد يكون أنجز الكثير في حياته إلا أن كل الإنجازات والأنشطة الحياتية لم تجبه على هذا السؤال بطريقة حقيقية. وبدلاً من المزيد من البحث يقرر وضع الإجابة الخطأ وتكون سؤال من أنا؟ أو ما هي قيمتي؟ إجابته هى: لا شيء؛ أي أنني أعني لا شيء وليس لي قيمة، والنتيجة الطبيعية لإلحاح هذه الفكرة وسيطرتها تكون الإكتئاب أو الانتحار أو حتى الجنون. عزيزى: أنا لن أقنعك أنك تعني شيئا أو أن لك قيمة ما، لأنك بدون اكتشافك الشخصي لذلك لن ينفع كل الكلام. لكني أضع أمامك سؤال للنقاش...... هل للخالق العظيم صانع كل الأشياء بحكمة بالغة أن يخلق شيئا بدون معنى أو قيمة؟ فإذا كانت الأشياء(كل ما هو ليس إنسان) تحمل هدفا وراء وجودها، فمن الأكيد أن الإنسان الذي أبدع الخالق عز وجل فصوره، يحمل هدفا وقيمة عظيمة! هل خلقني الله للهباء واللامعنى؟ هل أنا ُمطالب أن أعرف حقاً من أنا؟ قبل أن تسرع بالإجابة... أمامك كتاب هذه الحياة مفتوح لتعرف منه الإجابة، ومدة الإجابة هي حياتك كلها.
مريم لوقا |